السيد محمد حسين الطهراني

41

معرفة المعاد

تَعْمَلُ ؟ فَيَخْصِمُهُ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ لِلَهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ . « 1 » التكاليف الإلهيّة مشروطة بالسعة كان ما جرى بيانه حتّى الآن راجعاً إلى لزوم العلم ؛ أمّا ما يعود إلى لزوم القدرة في تحقّق التكاليف الإلهيّة ، سواء القدرة العقليّة أو القدرة الشرعيّة ( وهي السعة وعدم نشوء العسر والحرج ) ، فيمكن الاستدلال بآيات من كلام الله المجيد : 1 وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . « 2 » والفضل بمعنى الزيادة ؛ أي أنه تعالى يفيض على المؤمنين أكثر من مقدار القدرة ، ويبقيهم دوماً في سعة ، فهو يبقى للمؤمنين قدراً من التحمّل والقدرة أمام تكاليفه . 2 إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ . « 3 » 3 وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ . « 4 » ونظير هذه الآيات التي تصف الخالق بصفة الفضل كثير في القرآن الكريم . وبالطبع فكما أنّ أحد مصاديق الفضل العطاء أكثر من حقّ الجزاء فإنّ أحد مصاديقه أيضاً التكليف أقلّ من مقدار القدرة العقليّة وإبقاء المكلّف في سعة وفسحة وطاقة . 4 يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . « 5 »

--> ( 1 ) « الأمالي » للمفيد ، طبع النجف ، المجلس 35 ؛ و « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 1 ، باب طلب العلم ص 57 . ( 2 ) الآية 152 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) الآية 243 ، من السورة 2 : البقرة ؛ والآية 61 ، من السورة 40 : غافر . ( 4 ) الآية 251 ، من السورة 2 : البقرة . ( 5 ) الآية 185 ، من السورة 2 : البقرة .